للمزيد من القصص

نجلاء أبو عياش - "الثكل و الفقدان هما جزءاً مني"

الثكل والفقدان كان جزء من حياتي وأنا في الخامسة من عمري حيث استشهد اثنين من أعمامي في العام 1948 على يد قوات الاحتلال ألإسرائيلي, والدي كان دائم البكاء على أخوته. سافر أخي البكر بعد نجاحه في التوجيهي في العام 1966, لإكمال تعليمه في ألمانيا، بعد عام حصل احتلال 1976. حيث عاد أخي ليكون معنا. وبعد فترة تم اعتقال أخي وأصدقاءه  وقد تم مصادرة بطاقات الهوية وتم إبعادهم جميعاً الى ألمانيا حيث بقي أخي في المنفى حتى العام 1995, أي بعد اتفاقية أسلو.
يقع منزلنا على الشارع الرئيسي الخليل القدس, وهو عرضه يومياً لاقتحام الجيش ألإسرائيلي من تفتيش وتخريب وتنكيل حيث أصبحت الحياة لا تطاق. شقيقي ماهر الذي يكبرني بعامين كان صديقي, ويومياً يوصلني على دراجته الهوائية من البيت للمدرسة، علاقتنا مميزه، كان طويل ألقامة عيناه زرقاوات وسيم جداً, وكان عرضه للضرب والإهانة شبه يومياً من الجنود الذي يرابطون باب المنزل. ماهر في جيل 19 عام قرر السفر للخارج للهروب من الواقع ألمهين وقرر السفر الى لبنان والانضمام لصفوف المقاومة ألفلسطينية, وقال بأن هدفه هو تغيير الواقع لكي نعيش بهدوء وسلام وأمان. في عام 1982 تم استهدافه بصاروخ جوي مع خمسة من رفاقه, حيث استشهدوا على الفور, ولم يستدل على شخصيته الا من خلال بطاقة التعريف فقط, ولم نجد له جثة وليس له قبر يزار حتى الآن. ولا زالت أمي تبكي على فراق أخي, ودائماً تقول "فقدان الأخ يكسر الظهر, أما فقدان الولد فيحرق القلب". على مدى سنوات فقدت عائلتنا 17 شهيد.
في العام 2007, تعرفت على ناشطات سلام من الطرف الإسرائيلي, وتحدثنا عن المعاناة والسلام والاحتلال, وطبعاً طلبوا مني الإنضام للمنتدى, لكني رفضت بشكل قاطع.
وفي العام 2015, عرض علي إبن عمي أسامة فكرة الانضمام للمنتدى, وكان يتحدث عن أنشطته المختلفة والتي تهدف الى رفع مستوى الوعي للمعاناة الفلسطينية وإنهاء الإحتلال, حيث وافقت على المشاركة في إحدى النشاطات كتجربة وكمستمعة. وبالفعل سمعت قصص أربع نساء إسرائيليات فقدن أولادهن في الصراع, وأدركت معاناة الأم أينما كانت فهي نفس المعاناة, ولا يوجد أم ترغب وتقبل بفقدان فلذة كبدها أينما كانت, وهنا نظرت للأم كأم بغض النظر عن جنسيتها. تأثرت جداً في هذا اللقاء وقررت الانضمام للمنتدى وأصبحت نشيطة وأشارك في العديد من الفعاليات التي تهدف الى رفع الظلم عن شعبنا ومن أجل إنهاء الإحتلال والعيش بأمان وسلام وكرامة للجميع.
متزوجة وأم لأربعة أبناء، لدي سبعة عشر أخ وأخت.
بيت أمر, الخليل.

  • Ngla01