للمزيد من القصص

إخلاص إشتية - "عمياء تجاه الكراهية"

إسمي إخلاص إشتية من قرية سالم قضاء نابلس، عمري 30 عام. لي أسرة مكونة من 8 أشقاء، انا واختي ولدنا كفيفتين, رغم محاولات العلاج التي باءت بالفشل, أرسلني أهلي الى مدرسة داخلية خاصة بالكفيف وتعلمت القراءة والكتابة.
في 27/9/2004 م إستيقظت باكراً للذهاب للمدرسة حيث كنت في التوجيهي, كان أبي يعد نفسه للذهاب للعمل في إسرائيل, كان يوماً عادياً, حتى أنني لم أودع أبي بشكل خاص لأنني كنت واثقة بأنني ساراه لاحقاً في نفسي.
غادرت الى المدرسة وعند عودتي الى البيت، التقيت إحدى قريباتي التي كانت تصرخ وتبكي وأخبرتني بأن والدي اصيب برصاصة مستوطن، لم يطل الوقت حتى فهمت بأن أبي أستشهد وفارق الحياة.
الآن أصبحت كفيفة فعلاً, وبفقدان والدي فقدت بصري ومقدرتي على مواجهة مصاعب الحياة, فقد كان سندي وصديقي وداعمي الأول.
ملأ الحقد قلبي, وشعرت برغبة شديدة في الإنتقام من الإسرائيلين الذين قتلوا أبي بدون ذنب وبلا سبب.
بعدها تركت المدرسة ورفضت الحياة،, لكن أمي أصرت على مساعدتي في العودة الى المدرسة لإكمال تعليمي. أثناء العزاء أبلغني أهلي بأن هناك أناس يريدون تعزيتي بوالدي وهم إسرائيليون, حيث رفضت مقابلتهم وبدأت أصرخ عليهم, عندها تقدمت مني سيدة اسمها "أرئيلا" وضمتني وبدأت تبكي وتقدم لي العزاء, وكانت هذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها صوت بكاء الأعداء.
بدأت مشواري معهم, وقدموا لي الكثير من المساعدة والدعم. وفي إحدى المرات شاركت بلقاء لحركة مقاتلون من أجل السلام وهي مؤسسة مشتركة, ثم قابلت شخص إسمه مازن وكان قد دعاني للإنضمام لمنتدى العائلات الثكلى الفلسطيني  الإسرائيلي, وهم عائلات من الطرفين قد فقدوا أحبائهم نتيجة للصراع.
إنضممت الى المنتدى, وشعرت بأنها عائلتي الثانية.
شاركت في مجموعة نساء مؤثرات وهي إحدى المشاريع التي ينفذها المنتدى, بهدف التعرف على الآخر والحوار الإيجابي الذي يهدف الى تحقيق السلام للطرفين, وقد تعلمت الكثير, وأدركت في النهاية بأن العنف ليس هو الحل, وأن القتل يولد المزيد من القتل, الحل هو النضال اللاعنفي لتحقيق مستقبل آمن للطرفين.

  • Ihlas01